جلال الدين السيوطي

349

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

السماء يلجمهم العرل فمنهم من بلغ العرق قدميه ومنهم من بلغ ساقيه ومنهم من بلغ فخذيه وبطنه ومنهم من يلجمه العرق يم يرحم بعد ذلك على العباد فيأمر الملائكة المقربين فيحملون عرش الرب عز وجل حتى يوضع في أرض بيضاء كأنها الفضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها خطيئة وذلك أول يوم نظرت عين إلى الله تعالى ثم تقوم الملائكة حافين من محول العرش ثم ينادى مناد فينادى بصوت يسمع الثقلين الجن والإنس يستمع الناس لذلك الصوت ثم يخرج لرجل من الموقف فيعرف الناس كلهم ثم يعرق بأخذ حسناته فتخرج معه فيخرج بشئ لم ير الناس مثله كثرة ويعرف الناس تلك الحسنات فإذا وقف بين يدي رب العالمين قال أين أصحاب المظالم فيقول له الرحمن تعالى أظلمت فلان بن فلان في يوم كذا وكذا فيقول نعم يا رب وذلك يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فإذا فرغ من ذلك فيؤخذ من حسناته فيدفع إلى من ظلمه وذلك يوم لا دينار ولا درهم الا أخذ من الحسنات وترك من السيئات فإذا لم يبق حسنة قال من بقي يا ربنا ما بال غيرنا استوفوا حقوقهم وبقينا قيل لا تعجلوا فيؤخذ من سيئاتهم عليه فإذا لم يبق أحد يطلبه قيل له ارجع إلى أمك الهاوية فإنه لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب ولا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد الا ظن أنه لم ينج لما رأى من شدة الحساب * قوله تعالى ( وانذرهم يوم الآزفة ) الآية * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه وانذرهم يوم الآزفة قال الساعة إذ القلوب لدى الحناجر قال وقعت في حناجرهم من المخافة فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه وانذرهم يوم الآزفة قال يوم القيامة * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه إذ القلوب لدى الحناجر قال إذا عاين أهل النار النار حتى تبلغ حناجرهم فلا تخرج فيموتون ولا ترجع إلى أماكنها من أجوافهم وفي قوله كاظمين قال باكين * قوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين ) الآية * أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور قال الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم انه يغض بصره عنها وإذا غفلوا لحظ إليها وإذا نظروا غض بصره عنها وقد اطلع الله من قلبه انه ود انه ينظر إلى عورتها * وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يعلم خائنة الأعين قال نظرت إليها لتريد الخيانة أم لا وما تخفى الصدور قال إذا قدرت عليها أتزني بها أم لا الا أخبركم والله يقضى بالحق قادر على أن يجزى بالحسنة الحسنة بالسيئة السيئة * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة رضي الله عنه يعلم خائنة الأعين قال يعلم همزه واضمامه بعينيه فيما لا يحب الله تعالى * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه يعلم خائنة الأعين قال نظر العين إلى ما نهى عنه * وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه يعلم خائنة الأعين قال كان الرجل يدخل على القوم في البيت وفي البيت امرأة فيرفع رأسه فيلحظ إليها ثم ينكس * وأخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد رضي الله عنه قال لما كان يوم فنح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان رضي الله عنه فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به فقال يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى يبايعه ثم بايعه ثم أقبل على أصحابه فقال اما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله فقالوا ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك قال إنه لا ينبغي لنبي ان يكون له خائنة الأعين * وأخرج الخطيب في تاريخه والحكيم الترمذي عن أم معبد رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله والله يقضى بالحق قال قادر على أن يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقدرون على أن يقضوا بالحق * قوله تعالى ( أو لم يسيروا في الأرض ) الآيات * أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه وما كان لهم من الله من واق قال من واق يقيهم ولا ينفعهم